عبد الرحمن حسن محمود

11

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي

لولا الذي في النفوس منه * لم يجب اللّه في الدعاء « 1 » لا تحسب المال ما تراه * من عسجد مشرق لرائى « 2 » بل هو ما كنت يا بنىّ * به غنيا عن السّواء « 3 » فكن برب العلا غنيا * وعامل الخلق بالوفاء « 4 » وقال : قد ثاب غلماننا علينا * فمالنا في الوجود قدر أذنابنا صيرت رءوسا * مالي على ما أراه صبر هذا هو الدهر يا خليلي * فمن يقاسيه ؟ فهو قهر وقال كثير من العلماء : إن له كلاما على مستوى رفيع عال لا يفهمه إلّا من هو على مستواه ، وقد قال هو رحمه اللّه تعالى : كما ذكر ذلك السيوطي وغيره - من لم يشرب مشربنا يحرم عليه قراءة كتبنا . ولما وقعت كتبه . . . في أيدي الفلاسفة - بل وكتب التصوف الأصيل - أفسدوا فيها ما استطاعوا إفساده ، وأخرجوها عن حدها المعروف إلى ما يحبون من خدمة الفلسفة ، والزيغ بها عن طريق اللّه إلى طرق الشيطان ، إذ الفلسفة نظر عقلي بأسلوب رخيص ، والتصوف التزام بكتاب اللّه تعالى وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . والتصوف والفلسفة على طرفي نقيض . لا يلتقيان أبدا ، ولا يسوّى بينهما إلا من سفه نفسه .

--> ( 1 ) من الحب - تحبون المال حبا جما - ولذلك يجيبهم اللّه في دعائهم أن يرزقهم مالا . ( 2 ) لعله أخذها من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس من مالك إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت » رواه . ( 3 ) أي : المال الذي يغنيك عن السؤال . ( 4 ) أي : استغن باللّه عن كل شئ .